|
كان أبو بكر – رضي الله عنه – رجلاً أسيفاً كثير البكاء . إذا قرأ القرآن لم تكد تفهم قرأته من كثرة بكائه – رضي الله وأرضاه - . إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة 000 فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا الصاحب التالي المحمود سيرته 000 وأول الخلق طراً صدق الرسلا أما عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقد كان آية في التقوى . أعجوبة في الخوف . مذهلا في البكاء . بكى حتى اتخذت الدموع لها مجرى على خديه . فرسمت له خطين أسودين من كثرة تحدرها . ويجب عليك وأنت تقرأ سيرة عمر وغيره من أولئك العظماء أن تنظر إلى هذا الربط البديع . والتناسق العظيم . بين شدة الخوف وكثرة البكاء . وبين القوة والصلابة في الحق والعزيمة في رفعة الدين . فلم يكن خوف خور وخضوع . بل هو خوف يدفع القوة . وبكاء يثمر عطاء . وخشية أوجبت التضحية . يا من رأى عمرا تكسوه بردته 000 والزيت أدم له والكوخ مأواه يهتز كسرى على كرسيه فرقا 000 من خوفه وملوك الروم تخشاه كان كعب – رضي الله عنه عنده في يوم من الايام . فقال له عمر : يا كعب خوّفنا . قال له كعب : يا أمير المؤمنين أليس فيكم كتاب الله وحكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: بلى . ولكن يا كعب خوفنا . فقال له : يا أمير المؤمنين اعمل عمل رجل لو وافى القيامة بعمل سبعين نبيا لازدرأ عمله مما يرى من الهول . لما خرج – رضي الله عنه – لاستلام مفاتيح بيت المقدس استقبلته الكتائب والجيوش والأمراء والعظماء . فقال لهم : تفرقوا عني أين أخي أبو عبيدة . فتقدم أبو عبيدة إليه فعانقه وبكى بكاء طويلا . ثم قال عمر : يا أبو عبيدة كيف بنا إذا سألنا الله يوم القيامة ماذا فعلنا بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم . قال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين تعال إلى مكان لا يرانا الناس فيه لنتباكى . فاتجها إلى شجرة ثم توقفا عندها وأخذ يبكيان بكاء مريرا طويلا يبكيان حنينا لصاحبهم صلى الله عليه وسلم . ( لا إله إلا الله ) يتذكران أيامهما معه . ويتذكران أيامهما معه . ويبكيان خوفا من ربهم عز وجل إذا سألهم ماذا فعلا بعده . حينما حضرت عمر الوفاة كان رأسه على فخذ ابنه عبد الله . فقال له : ضع رأسي على التراب عل الله يرحمني . فلما وضع رأسه على الأرض قال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني رحمني الله . وكان يقول : والله وددت لو نجوت كفافا لا لي ولا عليّ . بكى عمر الفاروق خوفاً وخشية 000 وقد كان في الأرض الإمام المثاليا وقال بصوت الحزن يا ليت أنني 000 نجوت كفافا لا عليّ ولا ليـــــــــا .. << لك العتبى ربي حتى ترضى أما عثمان – رضي الله عنه وأرضاه - فقد كان إذا وقف على قبر يبكي حتى تخضل لحيته بالدموع . فقيل له : يا أمير المؤمنين . يذكر عندك الموت والجنة والنار فلا تبكي أحيانا . فإذا ذكر القبر بكيت . قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه فمن نجا منه فما بعده أهون منه " علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – كان إذا أرخ الليل سدوله . وغارت نجومه يقوم في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ الملدوغ . ويبكى بكاء الحزين . وينادي .. يا ربنا يا ربنا يا ربنا .. آه. آه . آه من قلة الزاد بعد السفر . ووحشة الطريق . أبو هريرة – رضي الله عنه وأرضاه – في مرض موته بكى بكاء مريرا فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أما إني لا أبكي على دنياكم هذه . ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي . وإني أمسيت في صعود المهبط منه على الجنة أو النار ولا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي . أما الحسن البصري ... أتي له بكوز من ماء ليفطر عليه وقد كان صائماً عطشان . فلما أدناه من فيه بكى وأسبلت عيناه بالدموع فقال : ذكرت أمنية أهل النار وقولهم (( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله )) [الأعراف60] ....... ....... ....... هذا غيض من فيض من تلك النماذج الرفيعة . والسير البديعة . لأناس عرفوا حقيقة الأمر . وتمثلوا عظمة الله . وعلموا هول المطلع عليه . وشدة الموقف بين يديه . وخافوا ذنوبهم . وتهيبوا تقصيرهم . ولم ينخدعوا بأعمالهم ويباهوا بأفعالهم . هكذا رأينا كيف كان السلف الصالح . وكيف كانت هيبتهم من الله . وخشيتهم له . مع مالهم من أعمال جليلة وعبادة عظيمة وسيرة قويمة . فما بالك بمن بضاعته وأعماله ناقصة وذنوبه كبيرة . ثم مع ذلك يحمل قلباص ميتا ومشاعر متجمدة . قلبه آمن . ونفسه لاهية . وعينه جامدة وكأنه قد أمن المرور على الصراط . وضمن النجاة من النار . وسلم من بطش الجبار . أين القلوب الخاشعة والأنفس المنكسرة . والأعين الباكية . والأفئدة الخائفة ؟؟! أسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا خشيته في الغيب والشهادة . اللهم اجعلنا من أهل خشيتك . وأرباب طاعتك . اللهم آمن خوفنا في الدنيا والآخرة . بقلم أم أحمد
|