القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 12
الاعضاء :0الزوار :12
تفاصيل المتواجدون

ميسرون لا معسرون


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل متفرقة

  عنوان الموضوع : ميسرون لا معسرون  - المصدر :  منابر الدعوة

ميسرون لا معسرون

الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني

ونيسرك لليسرى

التيسير مقصد أساسي من مقاصد شريعة الإسلام، قال تعالى:(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقال تعالى(يريد أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)،وقال تعالى(وهو اجتبكم وماجعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم).
إن هذه الآيات العظيمة تبين بجلاء روعة الدين، ويسر الإسلام، ولطف المولى جل وعلا بعباده..إنها ترسم المنهج الأسمى، والطريق الأزكى لحملة هذه الشريعة وسدنتها، ويا عجبا ًلبعض العقول التي تتحجر عن الفهم،وتنكص عن الوعي،فهذا خالق الكون، ورب البشر، ومنزل الكتب، ومرسل الرسل، ينفي عن شريعته العسر والعنت والحرج والاصروالمشقه، ثم يأتي بعض الخلق فيريدون لهذه الشريعة خلاف هذه المعاني ومايضادها بفهمهم الوعر،ونهجهم العسر،وتصرفاتهم المتعنتة.
وإن من تيسير الله تعالى لهذا الدين أن جعل نبيه يسيراً ميسراً، ومن عليه بأحسن الأخلاق وأسمى الصفات فكان عفواً رحيماً رفيقاً سمحاً سهلاً هيناً ليناً، ولو كان فظا غليظ القلب لا نفض الناس من حوله.
وجعل الكتاب الذي أنزله عليه يسيراً بيناً سمحا لطيفا بديعا جميلا جذابا، قال الله تعالى:(ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر).
وقال تعالى:(فإنما يسرنه بلسانك لتبشر به المتقين)..
قال الرازي:(ولم يكن شيء من كتب الله تعالى يحفظ عن ظهر قلب غير القرآن) فهو يسير في حفظه ،يسير في تلاوته، يسير في فهمه.
إن هذه الشريعة هي مجموعة من المثل الزاكية، والأخلاق السامية، وأحكامها وعبادتها بنيت على الرحمة وقامت على التيسير وتزينت بالرفق فهي من لدن أرحم الراحمين..


من روائع اليسر

هذه نظرة عابرة نجلي فيها شيئاً من روائع يسر هذه الشريعة:
1-لطف رحمة منلى وعفوه وسعة رحمته ومغفرته ورفعه للحرج والعنت والإصر والأغلال، وأمره لعباده بالأعمال اليسيرة جدا وإعطائهم على ذلك الثواب الكبير جدا وما هيأه سبحانه من أبواب التوبة والعفو لدرجة أن يترنم الإنسان بكلمات الاستغفار فتنسف ذنوبه نسفا ولو بلغت السماء ومن تيسيره تعالى كذلك تيسيره لعباده الكتاب الذي أنزله إليهم وجعله أيسر كتبه وأكثرها بركة وشمولاً وروعة وسلاسة وبلاغة وهدى ورحمة وشفاء وكذلك اصطفاؤه جل وعلا لهذا النبي الكريم الرحيم اليسير الميسر وأكره له باليسر والرحمة والعفو والتسامح..(فبما رحمة من الله لنت لهم) ، (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم).
2-ومن يسر الشريعة الإسلامية ،يسر إدراكها وتعلمها ومعرفتها والإلمام بها فليست صعبة المنال ولا معقدة الفهم ولا عسيرة الاستيعاب بل لقد كان الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعلمهم الإسلام في لحظات ويشرح له الدين في كلمات وشواهد ذلك كثيرة ، ومنها أن معاذ – رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: يارسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال:( لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ونحج البيت)]أخرجه الترمذي(2616)وقال: حسن صحيح[
3-ومن يسر الشريعة يسر تكاليفها وأوامرها وطاعاتها فأركانها التي تقوم عليها خمسة وهي في غاية اليسر فأولها مجر كلمه تقال باللسان وتعتقد بالجنان وهي الشهادتان وبها يعصم الإنسان دمه وماله وعرضه ويدخل في دائرة المسلمين وثاني أركانها الصلاة فهي خمس صلوات في اليوم والليلة وأجرها أجر خمسين صلاة ومجموع وقتها لايتجاوز النصف ساعة من أربع وعشرين ساعة وما يقال فيها وما يحفظ من القرآن لأدائها بضع آيات فسورة الفاتحة هي الأساس في الصلاة، وهي سبع آيات فقط ويكفي معها ثلاث آيات أو آية واحدة أو ماتيسر من القرآن وركعاتها أطولها أربع ركعات ومع قصرها فإنها تقصر في السفر وتجمع والمريض يصليها كيفما استطاع وتسقط عن الحائض والنفساء ولا تؤمر بقضائها.. إلى غير ذلك من يسر الصلاة إضافة إلى بركاتها وفوائدها الصحية والجسمية والروحية والنفسية وماالى ذلك.
والركن الثالث وهو الصيام شهر واحد من اثني عشر شهرا وفيه من اليسر والفضل والأجر الشيء الكثير مع مافيه من الرخص للمسافر والمريض والكبير والحائض والنفساء والحامل التي يجوز لها الفطر إذا خافت على نفسها وعلى جنينها.. إلى غير ذلك من يسر الصيام ، ومافيه من المنافع الحسية والمعنوية.
والركن الرابع وهو الزكاة وهي مجرد نسبة ضئيلة من مال الإنسان اثنان ونصف في المائة مع مافيها من المنافع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والروحية
والركن الخامس وهو الحج فهو مرة واحدة في العمر ولمن استطاع وأما الذي لا يستطيع فهو معفى من الحج وتكاليفه ومع ذلك فالحج كله يسر وسهوله، فما سئل صلى الله عليه وسلم في الحج عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:(لا حرج لا حرج). ]أخرجه ابن ماجه 3109[
4-ومن يسر الشريعة كثرة المباحات وقلة المحرمات والممنوعات فالأصل في كل شيء الحل إلا ماجاء الشرع بتحريمه سواء في المعاملات أو المأكولات أو المشروبات أو الملبوسات فنسبة الممنوعات لا تصل حتى إلى واحد في الألف ولك أن تنظر فيما خلق الله في الكون كم هو المباح فيه وكم هو المحرم وعلى سبيل المثال لو دخلت إلى أعظم واكبر مركز للتسوق فما هو الحرام فيه ستكون أشياء محدودة مع ذلك فتحريمها لسبب بين علة واضحة فلو لم يكن فيها ضرر أو خطر على الإنسان لما حرمت فلم يحرم الله على عباده أمراً جميلا مفيدا طيبا على الإطلاق وإنما حرم عليهم مايضر دينهم أو صحتهم أو عقولهم وماعدا ذلك فقد جاء التحذير والنهي عن تحريمه على عباد الله : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبت من الرزق) وقال تعالى: ( ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام).
5- ومن يسر الشريعة سهولة المعتقد ووضوح المنهج وصفاء الدين فلا تعقيد ولا غموض ولا متناقضات ولا التواءات ولا وسائط بين العبد وربه ولا تشتيت ولا تشديد ولا تمحل ولا تكلف بل عقيدة سهله سلسلة واضحة جلية نقية متوافقة مع صفاء الفطرة ونقاء النفس وسلامة العقل.
6- ومن يسر الشريعة عدم جعل مايشق ويرهق ركنا من أركان الدين أو شرطا من شروط الإسلام ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :( لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ]أخرجه البخاري 887 [، ومن ذلك تركه صلى الله عليه وسلم لصلاة التراويح جماعة خشية أن تفرض على أمته، بل حتى الأوامر كان صلى الله عليه وسلم يقول:( مانهيتكم عنه فاجتنبوه ، وماامرتكم به فافعلوه منه مااستطعتم) ]أخرجه مسلم 1337 [ ويقول تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
7- ومن يسر الشريعة أن جعل الله تعالى ماتميل إليه النفوس من شهوات ورغبات وبعض مظاهر اللعب واللهو عبادات فيستمتع الإنسان بها وكذلك يثاب عليها ويؤجر وهذا باب طويل جميل يحتاج إلى مزيد شرح وتفصيل ليس هذا مكانه.
8- ومن يسر الشريعة أن تقوى الله تعالى والصدق معه عمل الصالحات ييسر للمرء طريق الجنة ويسهل عليه التكاليف ويعبد أمامه الطرق ويذلل له الصعب قال تعالى: ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً )
9- ومن يسر الشريعة مع كل ماذكر أن الله تعالى أمر عباده أن يدعوه بأن ييسر لهم أمورهم ويسهل عليهم عباداتهم ولا يكلفهم مالا يطيقون ولا يحملهم مالا يحتملون ثم وعدهم بإجابة دعائهم وتحقيق رجائهم فمن دعاء المؤمنين: ( ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) فيقول تعالى : ( قد فعلت ). ]أخرجه مسلم 126 [
وإن دعاء المؤمنين بتيسير الأمور من أفضل مايدعون به لأنفسهم ولغيرهم فهذا نبي الله موسى عليه السلام عندما أراد الذهاب إلى فرعون قال : ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ) ومن دعاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( رب أعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي ، واهدني ويسر هداي إلي) ] الترمذي 3551: حسن صحيح [
وفي الحديث عن أنس-رضي الله عنه-قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ! إني أريد سفراً فزودني، قال : ( زودك الله التقوى)، قال : زدني، قال : (وغفر ذنبك)، قال: زدني بأبي وأمي، قال: ( ويسر لك الخير حيثما كنت). ]أخرجه البخاري : 1162 [
وفي دعاء الاستخارة الذي علمنا إياه صلى الله عليه وسلم يقول المسلم: ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره ثم بارك لي فيه).
فهذا هو ديننا، وهذه هي شريعتنا سمحة سهلة يسيرة وليس معنى الشريعة خلو التكاليف الشرعية من المشقة أو التعب بل ماسمي التكليف بهذا إلا لأن فيه كلفة ومشقة ولكنها مشقة محتملة ومصلحتها راجحة وليس فيها مالا يطاق وإن الحياة عموماً مشقة وتعب ونصب: ( لقد خلقنا الإنسن في كبد)..
فالتكاليف الشرعية فيها مشقة وتحتاج إلى صبر ومجاهدة والجنة حفت بالمكارة والنار حفت بالشهوات ومخالفة الهوى أمر مكلف ومعاندة النفس أمر مكلف والمداومة على الطاعات أمر مكلف وتحري الحلال أمر مكلف والغربة في الدين أمر مكلف ولكن الجنة سلعة غالية وثمنها غال، ومع ذلك فالطريق إليها سهل يسير على من يسره الله عليه ، قال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين).


نبي الرحمة والتيسير

نقف وقفة مع حامل لواء هذه الشريعة مع قدوة المتقين وإمام المؤمنين وسيد الأولين والآخرين حيث تجلت لنا الشريعة بكمالها وجمالها وجلالها في حياته صلى الله عليه وسلم وفي سنته النقية ومنهاجه الأتم.
إن المتأمل لأخلاقه صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله يجدها معطرة بأريج اليسر مطيبة بشذى الرفق مزينة بروائع العفو ولقد ظهر هذا اليسر واضحاً جلياً في كل شأن من شؤون حياته صلى الله عليه وسلم وعبقت نسائم اللطف والرفق في كل ذرة من ذرات عمره يسر في أخلاقه ،يسر في دعوته ، يسر في عبادته، يسر في أحكامه، يسر في عقوبته ، يسر في يده، يسر في تصوره، يسر في تفكيره، يسر في أخذه للأمور، يسر في علاجه للأمور، يسر مع نفسه، يسر مع أهله، يسر مع أصحابه ، يسر مع أعدائه ، يسر مع الصغير، يسر مع الكبير، يسر يفيض نداه في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته، قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا). ]أخرجه البخاري: 5268 [
يسر في دينه حيث يقول: ( إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره ). ]رواه أحمد 4/338 [
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنكم أمة أريد بكم اليسر). ]رواه أحمد 5/32 [
ويقول: ( إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا). ]رواه البخاري: 39 [
وأخبرنا أن اليسرة الرفق من صفاته جل وعلا فقال : ( إن الله رفيق يحب الرفق ) ]رواه البخاري: 6927 [
يسر في دعوته : حيث يقول لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن : (يسرا ولا تعسرا، بشرا ولا تنفرا،وتطاوعا ولا تختلفا ). ]أخرجه البخاري: 6124 [
يسر في أموره : فما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما.
يسر في مناسكه: فما سئل في الحج عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ( لا حرج لا حرج) ]أخرجه الترمذي: 3109 [
يسر في صلاته: واستمع إليه يقول: (إني في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ) ]أخرجه البخاري: 707 [
جاء رجل إليه صلى الله عليه وسلم فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا ، فما غضب صلى الله عليه وسلم في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال : (يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة). ]أخرجه البخاري: 5063 [
يسر في صيامه وقيامه : ( أما إني والله أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
وقال لمن أراد أن يصوم النهار ويقوم الليل: (قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك- أي زوارك- عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقاً ). ]أخرجه البخاري: 6134 [
ويسر في دعوته صلى الله عليه وسلم وتعليمه، عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه!، ماشأنكم تنظرون إلي؟ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ،فوالله ماكهرني ولا ضربني ولا شتمني ، قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيا شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير ،وقراءة القرآن ). ]أخرجه مسلم 537[
وبال أعرابي في ناحية من نواحي المسجد فثار إليه الناس ليقعوا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه واهريقوا على بوله ذنوباً من ماء، أو سجلاً من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ]أخرجه البخاري 6128[ وفي رواية ثم دعاه وعلمه في رفق ولين ، وقال له: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ) ]أخرجه مسلم 285[ مما جعل الأعرابي يتأثر بهذا اللطف واليسر والرفق ، فيتجه إلى السماء قائلا: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحد.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت ) ]رواه أحمد: 1/239 [.
يسر في تعامله مع السائل والفقير والمحتاج، فكان الأعرابي يجبذه بردائه، ويقول له : أعطني من مال الله الذي عندك ، فيبتسم في وجهه ويأمر له بعطاء.
يسر مع الخدم والأجراء، فما ضرب بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله. يسر في لباسه فكان صلى الله عليه وسلم يلبس ماتيسر من اللباس.
يسر في طعامه وشرابه ، فكان لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا وما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وماعاب طعاما قط، بل وأنكر على من يشدد على نفسه في الطعام، فقد سأله رجل بقوله : أن من الطعام ماأتحرج منه ، فقال صلى الله عليه وسلم : (لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية) ]الترمذي: 1565، حديث حسن [. والمعنى: لا يدخلت في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السمحة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية.
يسر في نومه وانتباهه، ينام على فراشه تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة.
يسر في تعامله وبيعه وشرائه: ( رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ). ]رواه البخاري: 2076 [
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومتقاضيا ). ]رواه أحمد: 2/210 [
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( من أنظر معسرا – أو وضع له – أظله الله في ظله ). ]أخرجه مسلم: 3006 [
يسر في أخلاقه وجالسه ، فكان دائم الابتسامة، لطيف العبارة طلق المحيا، حسن المداعبة، صادق الممازحة، متخولا بالموعظة.
يسر مع المذنب والمخطئ ، جاء رجل فقال: يارسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي، فلم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحد ونوعه، ثم حضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة ، قام إليه الرجل فقال : يارسول الله إني قد أصبت حدا فأقم في كتاب الله، قال: (أليس قد صليت معنا؟ )، قال: نعم، قال: (فإن الله قد غفر لك ذنبك ). ]أخرجه البخاري : 6823[
يسر حتى في الأسماء، فمن كراهته للعسر والمشقة كان يغير من تسمى بما يوحى بذلك. جاءه رجل. فقال له: ( مااسمك؟ )، قال : حزن- أي صعب وعر – قال: ( أنت سهل ) ]أخرجه البخاري: 6190 [ وكانت امرأة اسمها عاصية فسماها جميلة]أخرجه مسلم: 2139[. إلى غير ذلك.
لقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم كلها صفحات من السماحة واليسر ، والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر، وذلك هو التيسير لليسرى الذي بشره به جل وعلا، فاتفقت الشخصية اليسيرة الميسرة مع الرسالة السهلة اليسيرة الميسرة التي لا تكلف الناس حرجا، ولا تحملهم مشقة، لقد كان حريصا على المؤمنين،عزيزا عليه مايعنتهم، رؤوفاً رحيماً بهم.
ويقول صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ]رواه أحمد [ ويحذر أمته من التنطع والغلو، فيقول صلى الله عليه وسلم : (هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً]أخرجه مسلم 2670 [، قال النووي: ( هلك المتنطعون أي المتعمقون والمغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ).
وكان صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى ربه داعيا على من حمل أمته عنتا أو مشقة، فيقول:(اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به ). ]رواه مسلم: 1828 [
وكان يبين درجة اليسر والسهولة فيقول: ( حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس ). ]أخرجه الترمذي: 2488، وقال : حسن غريب [
ومن أيسر اليسر في حياته صلى الله عليه وسلم عرضه للإسلام، وشرحه للدين وبيانه للمنهج . كان يعرفه في أيسر أسلوب وأسهل عبارة وأقرب طريقة لا تعقيد ولا غموض، لا تطويل ولا إملال، لا تمحل ولا تعنت، إذ كان يأتيه السائل من مكان بعيد فيشرح له الدين في أوجز وقت.
جاء إليه رجل بعرفة، فزاحم الناس حتى خلص إليه، فأخذ بخطام راحلته، ثم قال: شيئان أسألك عنهما : ماينجيني من النار ؟ وما يدخلني الجنة؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ثم أقبل عليه بوجهه الكريم فقال: ( لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل عني إذا: اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان ). ]رواه أحمد: 6/283 [
كانت هذه إضاءات سريعة، ومقتطفات يانعة من بستان الكتاب والسنة, فهل من متأمل؟ وهل من مدكر؟!!.
اللهم يسر أمورنا، واشرح صدورنا، واجعلنا هداة مهتدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالــمين،،،.


الإدارة

0 صوت

:

: 9457

طباعة



التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة

الرسالة السابق
الرسائل المتشابهة الرسالة التالي

جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر