القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 21
الاعضاء :0الزوار :21
تفاصيل المتواجدون

عودة إلى الذات


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل نسائية

  عنوان الموضوع : عودة إلى الذات  - المصدر :  منابر الدعوة

مقــدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله 0

أما بعـد ،

فان تاريخنا الاسلامي حافل بروائع التحف والطرف في سير نساء السلف 00 وان اطلاله على وقائع حياتهن لتبعث في النفوس حنينا الى الدين 00 ورغبة في الاقتداء بهديهن الرصين 00 هدي الكتاب والسنة والاسلاف الصالحين 0
لو تأملت كل مسلمة في التاريخ وقلبت بعين التأمل اوراقه 00 وتمعنت انساقه لرأت فيه معالم العزة والسعادة والمجد خفاقة 00 كيف لا وصناع التاريخ من النساء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم 00وزوجات الصحابة والتابعين 00 وأتباع التابعين 00 فشرف سيرتهن من شرف الوحي المنزل 00 ومجدهن من مجد الهدى المؤثل 00
وانه ليأسف المرء كل الاسف 00 وهو يرى بعض النساء المسلمات 00 قد غبن في تاريخهن 00 واعرضن عن اسلافهن 00 وتجاهلن اصولهن 00 لاهثات وراء نسوة فاجرات 00 قد تفنن في ستر فجورهن 00 بغطاء الحرية 00 وشعارات صورية 00 وقديم قيل عنها حضارية 00 وغيرها من المفاهيم المدسوسة 00 ما انزل الله بها من سلطان 00
وهذا الاعجاب الذي ابتلي به بعض النساء 00 انما مرده الى ضعف الايمان 00 وانهزام النفوس امام وساوس الشيطان 00 ( فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) " سورة الحج : 46 " 0

واليك اختي المسلمة 00
نسمة باردة لينة 00 من معين تاريخ النساء الصالحات 00 تفوح من هذا الكتاب على وجازة كلماته ـ لتلامس غلاف القلوب لمسة هادئة توقظه من سباته 00 وتنقله نقلة يستشغر بها قيمة مبادئه 00 وعظمة دينه وعقائده 00
ممثلة في النسوة السلاف 00 الطاهرات الاشــراف 0


قــدوة في العشــرة الزوجيـــة

الحياة الزوجية 00 هي نواة الاسـرة الصالحة 00 واداة البذرة النافعة الناصحة 00 ولبنة خيرية المجتمعات 00 والقيم والحضارات 0
ولقد نظم الاسلام العلاقة بين الزوجين تنظيما بديعا عظيما 00 ينطوي على مباديء رصينة تشمل سائر الجوانب في الحياة الزوجية 00 وتنبيء عن عظيم علم الله سبحانه بأسرار خلقه 00 وأسرار النفس البشرية ( الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) " سورة الملك : 14 " 0

وان الباحث في نظام العلاقات الزوجية في الاسلام ليقف منبهرا امام ما يجده في قاموس هذا النظام الذي اعطى للمرأة المسلمة حقها وبين لها واجباتها تماما ليتناسب ذلك مع طبيعتها واصل خلقتها الجسدية والنفسية والاجتماعية 0 كما بين للزوج دوره في تلك العلاقة ، وما له وما عليه 000 ومابينهما جميعا من حقوق مشتركة 00
ولقد كان نساء السلف افقه النساء بذلك النظام الرباني الحق 00 واليك اختي المسلمة 00 لمسات نادرة 00 تترامى فيها معاني العشرة بالمعروف بين الزوجين 00
* فقد روى ان شريحا القاضي قابل الشعبي يوما ، فسأله الشعبي عن حاله في بيته ، فقال له : " من عشرين عاما لم أر ما يغضبني من أهلي " 0
قال له : " وكيف ذلك " 0
قال شريح : " من أول ليلة دخلت على امرأتي 000 رأيت فيها حسنا فاتنا 000 وجمالا نادرا ، قلت في نفسي : فلاطهر واصلي ركعتين شكرا لله ، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي 00 وتسلم بسلامي 00 فلما خلا البيت من الاصحاب والاصدقاء 00 قمت اليها ، فمددت يدي نحوها 0
فقالت : على رسلك يا ابا أمية ، كما أنت ، ثم قالت : الحمد لله احمده واستعينه ، واصلي على محمد واله ، اني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك ، فبين لي ما تحبه فاتيه 000 وما تكره ، فأتركه 0
وقالت : " انه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم ، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي ، ولكن اذا قضى الله امرا كان مفعولا ، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به ، امساك بمعروف او تسريح باحسان ، اقول قولي هذا 000 واستغفر الله لي ولك 00
قال شريح : فأحوجتني و الله ياشعبي الى الخطبة في ذلك الموضع ، فقلت : الحمدلله احمده وأستعينه واصلي على النبي واله وسلم ، وبعد : فانك قلت كلاما ان ثبت عليه يكن ذلك حظك ، وان تدعيه يكن حجة عليك ، واحب كذا وكذا ، واكره كذا وكذا ، ومارأيت من حسنة فانشريها ومارأيت من سيئة فاستريها 0
فقالت : كيف محبتك لزيارة اهلي ؟ قلت : ما احب ان يملني اصهاري 0
فقالت : فمن تحبه من جيرانك ان يدخل دارك فاذن له ، ومن تكره فاكره ؟
قلـت : بنو فلان قوم صالحون ، وبنو فلان قوم سوء 0

قال شريح : فبت معها بانعم ليلة وعشت معها حولا لا ارى الا ما احب ، فلما كان راس الحول جئت من مجلس القضاء ، فاذا بفلانة في البيت ، قلت : من هي ؟ قال ختنك ! ـ أي ام زوجك ـ فالتفتت الي ، وسألتني : كيف رأيت زوجتك ؟ قلت : نعم الزوجة ، قالت : يا أبا أمية ان المرأة تكون أسوأ حالا منها في حالين : اذا ولدت غلاما او حظيت عند زوجها فو الله ماحاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة ، فأدب ماشئت ان تؤدب ، وهذب ماشئت ان تهذب 0

فمكثت معي عشرين عاما لم اعقب عليها في شيء الا مرة وكنت لها ظالما " 0 (احكام النساء لابن الجوزي) 0

هكذا اختي المسلمة ـ كان فقه نساء السلف للعشرة الزوجية 000 كانت حياتهن مع ازواجهن تجسيدا عمليا لقول الله تعالى : ( ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) " الروم : 21 " 0

فالمودة والرحمة بين الزوجين تقتضي حرص كلا الزوجين على مصلحة الاخر ، والارتقاء بالحياة الزوجية الى المسـتوى العالي من الاخلاق وذلك بقيام كل من الزوجين بما امره الله جل وعلا به تجاه الاخر0
وفي قصة شريح ما يدل على ان نساء السلف نبراسا وقدوة لكل مسلمة في عشرتها لزوجها 00

من خــير ما يتخذ الانســان في دينــاه كيما يســتقيم دينه
قلب شــكور ولســان ذاكـــر وزوجــة صالحة تعينـــه

قــدوة في التربيــــة

لم يكن النبوغ الذي عرفه المسلمون في صدر الاسلام وطيلة عصوره الاولى ، محض صدفة القى بها الزمان 000 وانما كان ذلك من عظيم قدر الله اذ هدى المسلمين الى افضل طرق التربية وازكى اساليبها 000 فكان ذلك النبوغ ثمرة من ثمار الجهود التربوية التي تكد لاجلها الاسرة المسلمة 000 وان المتتبع لاحوال امهات العلماء والمجاهدين وعباقرة المسلمين عبر التاريخ ليدرك تمام الادراك طبيعة الدور الريادي التربوي الذي كانت تمتلكه نساء السلف ـ فكن خير المربيات 000 وخير الامهات 00

وهذا ( ربيعة الرأي ) شيخ الامام مالك ، وامام الفقهاء ، ونبع المدارس الفقهية ، تربيه وتبدع في انشائه النشأة العلمية ، امه ، في غياب ابيه 0

" فقد خرج (فروخ ابوربيعة) في البعوث الى خراسان ايام بني امية ، وربيعة حمل في بطن امه وخلف عند زوجته ام ربيعة ثلاثين الف دينار ، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرس ، وفي يده رمح ، فـنزل ، ودفع الباب برمحه ، فخـرج ربيعة ، وقال : " يا عـدو الله ، اتهجـم على منزلي " 0
فقال فروخ : " يا عدو الله انت دخلت على حرمي؟ " فتواثبا حتى اجتمعا الجيران ، وبلغ مالك بن انس ، فأتوا يعينون ربيعة ، وكثر الضجيج ، وكل منهما يقول : " لا فارقتك " ، فلما بصروا بمالك سكتوا ، فقال مالك : " ايها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار " 0
فقال الشيخ : " هي داري ، وانا فروخ 0 فسمعت امرأته كلامه ، فخرجت ، وقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الذي خلفه وانا حامل به ، فاعتنقا جميعا وبكيا ، ودخل فروخ المنزل ، وقال : هذا ابني ؟ فقالت : نعم ، قال : اخرجي المال الذي عندك ، قالت : تعرف ـ : قد دفنته وانا اخرجه ثم خرج ربيعة الى المسجد ، وجلس في حلقته ، فأتاه مالك والحسن واشراف المدينة ، واحدق الناس به ، فقالت امه لزوجها فروخ : اخرج فصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فنظر الى حلقة وافرة ، فأتاها ، فوقف عليها ، فنكس ربيعة رأسه ، يوهمه انه لم يره ، وعليه قلنسوة طويلة ، فشك ابوه فيه ، فقال : من هذا الرجل ؟ فقيل : هذا ربيعة بن ابي عبدالرحمن ، فقال : لقد رفع الله ابني ، ورجع الى منزله ، وقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت احدا من أهل العلم والفقه عليها ، فقالت امه : فأيهما احب اليك : ثلاثون الف دينار ام هذا الذي هو فيه ؟ فقال : لا و الله ، بل هذا 0 فقالت : انفقت المال كله عليه قال : فو الله ماضيعته " 0 (من اخلاق العلماء للشيخ محمد بن سليمان)

فلله در ام ربيعة ، ما اصفى اخلاصها ، وما احكم تصرفها ، فقد حفظت في الغيبة زوجها ، واحسنت تربية ابنها ، بل وربته صابرة محتسبة حتى صار واحدا من اعلام الاسلام 0

فلو كـان النســاء كما ذكرنــا لفضلت النســاء على الرجـال
فما التأنيث لاسـم الشمس عيـيب ولا التذكير فخر للهـــــلال


قـــدوة في الجهـــاد

الجهاد ذروة سنام الاسلام ، ومنزلة ينتقي لها الله خيرة الانام ، ويشرفهم بها في الدنيا عزا وسؤددا وفي الاخرة عيشا كريما مخلدا 0

ولما كانت النساء شقائق الرجال في الاحكام ، فقد سجل التاريخ من بطولاتهن وصولاتهن في ساح القتال ما لولا ان وقوعه ثابت بالدليل ، لعد عند نساء العصر بل رجالهم من الاكاذيب والاباطيل 00 فلم يقتصر دورهن في كثير من الاحيان على اسكان الجروح ، وطب القروح بل كن وثابات بالسيوف والعصي 000 يرتمين على الكفار 000 ويسابقن الى الردى في زحمة القتال والوغى 0

وهذه الصحابية الجليلة : " ام عمار " نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف رضي الله عنها ، تحكي عن جهادها يوم احد فتقول : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما بقي الا في نفير ما يتمون العشرة ، وانا وابناء وزوجي بين يديه نذب عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، وراني ولا ترس معي ، فراي رجلا موليا ومعه ترس ، فقال : الق ترسك الى من يقاتل ، فألقاه فأخذته فجعلت اترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانما فعل بنا الافاعيل اصحاب الخيل ، لوكانوا رجالة مثلنا اصبناهم ، ان شاء الله 0

فيقبل رجل على فرس ، فيضربني وترست له ، فلم يصنع شيئا وولى ، فأضرب عرقوب فرسه ، فوقع على ظهره ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن عمارة امك ، قالت : فعاونني عليه ، حتى اوردته شعوب " ( الطبقات لابن سعد )

ويقول ابنها عمارة :
جرحت يومئذ جرحا في عضدي اليسرى ، فضربني رجل كأنه الرقل ، ومضى عني ولم يعرج علي ، وجعل الدم لا يرقأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اعصب جرحك " فأقبلت أمي الي ومعها عصائب في حقويها ، قد اعدتها للجراح ، فربطت جرحي ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ينظر الي ، قالت : انهض بني فضارب القوم ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟ " قالت : واقبل الرجل الذي ضرب ابني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا ضارب ابنك " قالت : فاعترضت له فضربت ساقه ، فبرك ، قالت : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى رأيت نواجذه ، وقال " استقدت يا ام عمارة " ثم اقبلنا نعله بالسلاح ( أي نتابع عليه بالضرب ) حتى اتينا على نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الحمدلله الذي ظفرك واقر عينك من عدوك واراك ثأرك بعينك " 0

واصيبت نسيبة في هذا اليوم بثلاثة عشر جرحا ، واحد منها غار في عاتقها فنزف الدم منه ، وهي رغم ذلك كالصاعقة الساحقة ، تضرب في نحور العدو ، وترتمي بين صفوفهم ، غير ابهة ولا دارية بالدم الناعر من جسمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " امك امك ، اعصب جرحها " بارك الله عليكم من اهل بيت ، مقام امك خير من مقام فلان وفلان " فلما سمعت امه قالت : " ادع الله ان نرافقك في الجنة " فقال : " اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة " فقالت : ما أبالي ما أصابني في الدنيا " ( الطبقات لابن سعد) 0

ولقد أبلت أم عمارة رضي الله عنها في كثير من المعارك ومنها الحديبية وحنين واليمامة وأدركتها الوفاة اثر نزيف في يدها اصابها في وقعة اليمامة 0

وهكذا ساهمت أم عمارة بروحها وأبنائها من اجل الدين 000 ومن اجل الذب عن سيد المرسلين 000 وقعت شهادتها على الاسلام بدم لايزال يفوح شذاه من دواوين التاريخ 000 ليلفت المسلمات الى حياة العزة والتمكين 000 ويحرضهن على التفاني في نصرة الدين !!

أختي المسلمة 000 ولك اليوم في البيت متسع للجهاد 000 جهاد في النفس 000 وجهاد في الزوج 000 وجهاد في الدعوة 000 وجهاد في الابناء 000 وجهاد في العلم 000 فكل هذه الانواع جهاد ثابت اجره ، حسن ثوابه ، قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ســبلنا وان الله لمع المحسنين ) " العنكبوت : 69 " 0

قــدوة في طلب العلـــم

ان التطور العلمي الذي تعيشه المرأة الغربية المعاصرة ليوهم كثيرا من الغافلات وليجعلهن يقدسن تحرير المرأة المزعوم ! لانه في نظرهن سر تعلم المرأة الغربية واقتحامها مجالات العلوم على اختلاف اشكالها وانواعها 0

ورغم ان هذا الوهم الذي تعيشه النساء من ضحايا التغريب ، ينطوي على كثير من المغالطات التي يمكن ردها بالجدل العقلي الا ان سرد انموذج واحد من نماذج النساء العالمات المسلمات ليبهت تلك التقولات بل ويوقف القاريء الكريم على حقيقة الاسلام وما له من تأثير فعال في صناعة العلم والعلماء 000 وان المتتبع لحركة التاريخ الاسلامي ليقف وقفة شاهدة على تلك الحقيقة اذ ما غاب العلم ولا فشي الجهل الا باهمال المسلمين للدين 000 واتباعهم سبيل المفسدين 0

امرأة تحفــظ ثــلاثين مجــلدا

هي والدة الفقيه الواعظ المفسر زين الدين علي بن ابراهيم بن نجا المعروف بـ (ابن نجية) سبط الشيخ ابي الفرج الشيرازي الحنبلي ، قال ناصح الدين بن الحنبلي : قال لي والدي : زين الدين سعد بدعاء والدته ، كانت صالحة حافظة ، تعرف التفسير 0

قال زين الدين : كنا نسمع من خالي التفسير ، ثم اجيء اليها ، فتقول : ماذا فسراخي اليوم ؟ فأقول : سورة كذا وكذا ، فتقول : ذكر قول فلان ؟ وذكر الشيخ الفلاني ؟ فأقول : لا ، فتقول : ترك هذا ، وسمعت والدي يقول : كانت تحفظ كتاب الجواهر ، وهو ثلاثون مجلدا ، تأليف والدها الشيخ ابي الفرج ، واقعدت اربعين سنة في محرابها " (ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب) 0
فها هي عالمة بالتفسير حافظة لقواعده واصوله ، لم يعقها التزامها بالدين عن تعلم العلوم وسبر اغوارها بل وحفظ ما يعجز جل الرجال عن حفظه : كتاب الجواهر ، ثلاثين مجلدا !! لم يستلزم منها تعلم ذلك ان تخالط الرجال 000 ولا ان تتبرج للرجال 000 ولا ان تسحق فطرتها لتتساوى بالرجال 000 بل بذلت ماوهبها الله من جهد في الحفظ والمراجعة والدرس والمطالعة ، ولم يشغلها طلبها للعلم عن اداء كافة مسئولياتها في الحياة 0

وقد ذكر التاريخ ان كبار العلماء والمحدثين كانوا يتلقون العلوم عن النساء العالمات فمنهم الامام ابومسلم الفراهيدي المحدث ، فقد كتب العلم عن سبعين امرأة 0 (من اخلاق العلماء)

ومنهم الحافظ بان عساكر الملقب بحافظ الامة كان شيوخه واساتذته بضع وثمانون من النساء 0 ( المرأة العربية في جاهليتها واسلامها) 0

وفي زماننا حيث بسط العلم ، وانتشرت وسائل الفهم ، اصبح النساء اكثر اعراضا عن الطلب الا من رحم الله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (رواه ابن عدي والبيهقي وحسن اسناده السيوطي والمزي وغيرهما ) 0

قال ابن حزم رحمه الله : ويجب عليهن (أي النساء) النفار للتفقه في الدين كوجوبه على الرجال وفرض عليهن كلهن معرفة احكام الطهارة والصلاة والصيام ، وما يحل ومايحرم من الماكل والمشارب والملابس كالرجال ـ ولافرق ـ ) 0 (الاحكام لابن حزم)


قـــدوة في الزهـــد والعبــــادة

زوجة رياح القيسي :
قال ابويوسف البزار :
تزوج رياح القيسي امرأة ، فبنى بها ، فلما اصبح قامت الى عجينها ، فقال : " لو نظت الى امرأة تكفيك هذا " ، فقالت : " انما تمزوجت رياحا القيسي ، ولم ارني تزوجت جبارا عنيدا " فلما كان الليل نام ليختبرها ، فقامت ربع الليل ، ثم نادته : " قم يارياح " فقال : " أقوم " فقامت الربع الاخر ، ثم نادته ، فقالت : " قم يارياح" فقال : " أقوم " فلم يقم ، فقامت الربع الاخر ، ثم نادته فقالت : " قم يا رياح " فقال : " اقوم " فقالت : مضى الليل ، وعسكر المحسنون ، وانت نائم ، ليت شعري ، من غرني بك يارياح ؟ " قال : وقامت الربع الباقي " 0

وقال رياح : اغتممت مرة في شيء من امر الدنيا ، فقالت : اراك تغتم لامر الدنيا غرني منكم شميط ثم اخذت هدية من مقنعتها ( أي خيطا من غطاء رأسها ) فقالت : الدنيا اهون على من هذه " 0(صفوة الصفوة لابن الجوزي) 0

وهكذا كان نساء السلف 000 عابدات زاهدات 000 صائمات قائمات 000 يسارعن الى الخير ويسابقن اليه 000 ويلتمسن السعادة في العبادة 000 والطمأنينة في الزهاة 000 طمعا في الجنة والزيادة ! يقضين ليلهن في القيام 000 ويحرصن على الصيام ، ويخدمن ازواجهن بحسن العشرة 000 وطيب النظرة 000 وحلاوة القدوم 000 وعذب الكلام 000 وصفاء المودة والوئام 000 فكن اطيب الناس حياة 00 ( من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ماكانوا يعملون ) " النحل : 97 " 0

فأين من يقضي ليله قائما 000 ممن يبيت على المهالك هائما 000 حائرا بين المحطات محملقا في المحرمات 0

ذهب الذين يعاش في اكنافهم وبقيت في خلف كجلد الاجرب

اختي المسلمة :
كانت تلك دفقة خير تسللت من تاريخ النساء الصالحات 000ة وسط ركام من كلام 000 تنير لك درب الاستقامة 000 ومعالم السلامة 000 وتنقلك من سفول التغريب ووساوس التجهيل 000 الى رحاب منهج صلبة قواعده 000 معينة روافده 000 يؤتي أكله كل حين باذن ربه ! وتلك الدفقة تفتح لك افاق الاطلاع 000 وتهديك لحسن الاتباع والاقتداء والاستماع 000 فهل تستجيبين ؟!

و الله من وراء القصد ، وصلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 0


إعداد :
أبي الحسن بن محمد الفقيه



الإدارة

1 صوت

:

: 14199

طباعة



التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة

الرسالة السابق
الرسائل المتشابهة الرسالة التالي

جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر